الشيخ محمد رضا مهدوي كني
60
البداية في الأخلاق العملية
الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ « 1 » . فالايمان حتى وان كان لا أساس له ، إلّا انه يمتزج بالحب ، إذ نجد حتى عبدة الأصنام يكنّون الحب لأصنامهم ويعبّرون عن تقديسهم لها واحترامها وعبادتها . ويقول القرآن الكريم في ذلك : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ « 2 » . العلاقة الثنائية يتصور بعض الملحدين والغافلين انّ الايمان باللّه وعبادته ، نوع من الارتباط الأحادي أو الفردي بين الانسان والخالق . وقد دفعهم هذا التصور الخاطئ لانتحال الأعذار والتذرع بمختلف الذرائع من اجل الهروب من الايمان . غير انّ هذا الفهم ، جاهل ومغرض ، لأن الايمان علاقة ثنائية بين المخلوق والخالق . وتقوم هذه العلاقة على حقيقة تكوينية ( عليّة ومعلولية ) ، مع وجود جاذبية وحبّ متبادل . اي انّ اللّه تعالى يحب عباده ولهذا حباهم بكل هذه النعم مثلما يحبه المؤمنون منه . ولا شك في أنه تعالى أكثر حبا لعباده المؤمنين المتقين والمحسنين والمطّهّرين : . . . فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ « 3 » . . . . وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 4 » . . . . وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ « 5 » . ويقول تعالى وأيضا :
--> ( 1 ) المائدة / 83 . ( 2 ) البقرة / 165 . ( 3 ) آل عمران / 76 . ( 4 ) البقرة / 195 . ( 5 ) التوبة / 108 .